وسط تصاعد ميداني متسارع في قطاع غزة، كشفت مصادر إعلامية عن تقديم مصر لمبادرة حديثة تحمل في طياتها إمكانية التوصل إلى نقطة تفاهم بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي، في محاولة لإحياء مسار التفاوض المتعثر منذ أسابيع.
تزامن الإعلان عن المقترح مع تطورات ميدانية ملتهبة، إذ شهدت جبهة الشجاعية شرق غزة صباح السبت تقدماً لوحدات مدرعة إسرائيلية، بينما تكثّف القصف الجوي والبري على مناطق جنوبية وشمالية، خصوصًا في خان يونس ورفح، بحسب تقارير ميدانية.
الجيش الإسرائيلي أعلن رسميًا انطلاق عملية برية جديدة تهدف إلى توسيع نطاق سيطرته في الشمال، عبر تطويق مناطق استراتيجية وتفكيك بنى تحتية تابعة لفصائل المقاومة، حسب وصفه، وذكر أن وحدات من لواء 401 نفذت عمليات ميدانية مركزة لتوسيع ما وصفه بـ”المنطقة العازلة” شمال القطاع.
وفي خطوة إضافية، أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر إخلاء شاملة لمناطق شرق غزة، ما أجبر آلاف الفلسطينيين على مغادرة منازلهم قسرًا، فمشاهد النزوح عادت لتتصدر المشهد، حيث غادرت مئات العائلات منازلها في أحياء الشجاعية والزيتون، تحمل ما استطاعت حمله، متجهة إلى مناطق أكثر هدوءًا في وسط المدينة وغربها.
وفي هذا السياق، أعلنت حماس أن عدداً من المحتجزين الإسرائيليين لا يزالون داخل المناطق التي طالبت إسرائيل بإخلائها، مؤكدة أنها لا تنوي نقلهم حفاظًا على إجراءات أمنية، رغم إدراكها للمخاطر التي قد تهدد حياتهم، وألقت الحركة بالمسؤولية الكاملة على الحكومة الإسرائيلية في حال تعرضهم لأي ضرر.
على الجانب السياسي، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية تقريرًا يكشف ملامح خطة عسكرية إسرائيلية وصفتها بالشاملة، تهدف إلى فرض السيطرة الميدانية الكاملة على القطاع، مع اعتماد استراتيجية عسكرية طويلة الأمد بدلاً من الحلول السياسية المرحلية، وذكرت الصحيفة أن رئيس الأركان الجديد إيال زامير هو من يتولى تنفيذ هذه الرؤية، بدعم واضح من الحكومة الإسرائيلية.
وفي تطور متصل، من المرتقب أن يزور مبعوث أميركي خاص، ستيف ويتكوف، منطقة الشرق الأوسط خلال الأسبوع المقبل، في إطار مساعٍ دبلوماسية لإحياء مفاوضات التبادل ووقف إطلاق النار، وأفاد موقع “أكسيوس” أن ويتكوف سيلتقي مسؤولين إسرائيليين في أبوظبي، مع احتمالية انتقاله إلى الدوحة أو القاهرة حسب مسار التفاوض.
وأشارت تقارير أخرى إلى احتمالية زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية، ليكون أول زعيم أجنبي يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ضمن مبادرة سياسية تهدف إلى إحياء الحوار الاستراتيجي حول الملفات الاقتصادية والأمنية، وعلى رأسها مسألة الرسوم الجمركية.