في خطوة مفاجئة أشعلت الساحة الاقتصادية العالمية، شرعت الولايات المتحدة، فجر السبت، في تطبيق رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% على واردات قادمة من مجموعة واسعة من الدول، بناء على قرار أحادي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى عبر هذا الإجراء لإعادة صياغة قواعد التجارة العالمية بعيدًا عن الاتفاقيات التقليدية المعتمدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الرسوم دخلت حيّز التنفيذ مع أولى دقائق السبت، بحسب توقيت العاصمة واشنطن، حيث بدأت سلطات الجمارك الأميركية في تطبيق القرار داخل المطارات والموانئ ومراكز التخزين، في إعلان واضح عن قطيعة مع نظام التعريفات التبادلية الذي حكم العلاقات التجارية لعقود طويلة.
وفي تعليقها على التحوّل الجذري، اعتبرت كيلي آن شو، الخبيرة القانونية المتخصصة في التجارة الدولية، أن ما حدث يُعدّ “منعطفًا تاريخيًا في السياسات الاقتصادية الأميركية”، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات قد تتطور مع الوقت مع انخراط الحكومات المتضررة في مفاوضات تسعى للحد من تبعات هذا التوجه التصعيدي.
القرار الرئاسي ترك أثرًا مدويًا في الأسواق، حيث شهدت مؤشرات الأسهم الأميركية والعالمية هزة عنيفة، كان أبرزها خسارة شركات مدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز نحو 5 تريليونات دولار من قيمتها خلال يومين فقط، ما دفع المستثمرين إلى التخلي عن الأصول الخطرة واللجوء إلى أدوات الدين الحكومية كخيار آمن.
ووفق البيانات الرسمية، فإن قائمة الدول المتأثرة بهذه التعريفة تشمل أستراليا، المملكة المتحدة، كولومبيا، الأرجنتين، مصر، والسعودية، حيث بات على الواردات القادمة منها تحمل نسبة الـ10% الإضافية من الرسوم الجمركية اعتبارًا من لحظة دخول القرار حيز التنفيذ.
وفي إشارة توضح تعقيد المشهد، كشفت مذكرة صادرة عن إدارة الجمارك الأميركية أن البضائع المنقولة بحرًا أو جوًا والتي غادرت موانئها قبل بدء تطبيق القرار ستُمنح مهلة زمنية محددة للاستفادة من الإعفاء المؤقت، بشرط وصولها إلى الأراضي الأميركية في موعد أقصاه 27 مايو.
وتستعد إدارة ترامب كذلك لتطبيق حزمة أخرى من الرسوم الانتقامية اعتبارًا من الأربعاء المقبل، والتي ستتفاوت بين 11% و50% حسب الدولة، حيث ستواجه الصادرات الأوروبية نسبة 20% إضافية، في حين ستُفرض على المنتجات الصينية نسبة جمركية تصل إلى 34%، ما يرفع حجم الرسوم الكلية المفروضة على بكين إلى 54%.