تشهد سوق الإلكترونيات العالمية حالة من الترقب بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية شاملة على واردات صينية، مما يهدد بزيادة لافتة في أسعار منتجات تقنية بارزة، أبرزها أجهزة “آيفون”، التي قد تصبح بعيدة المنال لشرائح واسعة من المستهلكين حول العالم، إذا قررت شركة أبل تحميل تكاليف الرسوم الجمركية الإضافية على المشترين.
رغم أن مصانع إنتاج هواتف آيفون لا تزال تتمركز في الصين، فإن الواردات القادمة منها باتت تخضع لرسوم جمركية مشددة تصل نسبتها إلى 54%، مما يضع شركة أبل أمام معضلة حقيقية، فإما أن تتحمل الشركة هذه النفقات المرتفعة وتقلص من أرباحها، أو تختار رفع أسعار منتجاتها بشكل مباشر، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات الطلب والمبيعات في أسواقها الرئيسية.
وكانت أسهم أبل قد شهدت انخفاضًا حادًا بلغ 9.3% خلال جلسة تداول واحدة، في أسوأ تراجع يومي للشركة منذ مارس 2020، وهو ما يعكس القلق المتزايد من التداعيات المحتملة لهذه السياسات الجمركية الجديدة على الأداء المالي للشركة.
ووفقًا لتقديرات صادرة عن Rosenblatt Securities، فإن الطراز الأساسي من آيفون 16، الذي يُباع حاليًا بسعر 799 دولارًا، قد يقفز إلى نحو 1142 دولارًا في حال تطبيق زيادة بنسبة 43%، أما النسخة الأعلى من نفس الطراز، آيفون 16 برو ماكس المزود بشاشة قياس 6.9 إنش وسعة تخزين تبلغ 1 تيرابايت، فقد يرتفع سعره من 1599 دولارًا إلى ما يقارب 2300 دولار، وهو مبلغ قد لا يقدر على تحمّله الكثيرون حتى في الأسواق الكبرى.
شركة أبل، التي تبيع سنويًا أكثر من 220 مليون جهاز آيفون، قد تواجه ضغوطًا غير مسبوقة في ظل هذه المستجدات، خصوصًا أن أسواقها المحورية تشمل الولايات المتحدة والصين وأوروبا، ما يجعل قرار التسعير مسألة بالغة الحساسية، لا سيما في ضوء تصاعد المنافسة مع الشركات الآسيوية المصنعة لهواتف بأسعار أقل.
وكانت الشركة قد أطلقت في فبراير الماضي نسخة آيفون 16 بسعر منخفض نسبيًا بلغ 599 دولارًا، للاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي وتقديم بديل اقتصادي، إلا أن هذا الطراز قد يصل إلى 856 دولارًا إذا طُبقت عليه النسبة نفسها من الزيادة، مما يضعف جاذبيته كخيار منخفض التكلفة.
من جهته، أعرب بارتون كروكيت، المحلل في Rosenblatt Securities، عن استغرابه من استبعاد أبل من أي إعفاءات جمركية في الحزمة الجديدة، مؤكدًا أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى أن الشركة ستحظى بمعاملة تفضيلية كما حدث في مرات سابقة، إلا أن الواقع الحالي يبدو مختلفًا تمامًا.
الرسوم الأخيرة تأتي ضمن سياسة ضغط اعتمدها ترامب خلال ولايته الأولى لحث الشركات الأمريكية على تقليل الاعتماد على التصنيع في الصين، والاتجاه إما نحو الإنتاج المحلي أو التوسع في دول قريبة مثل المكسيك، لكن مع غياب استثناءات لشركات كبرى مثل أبل، قد يكون المستهلك هو الطرف الأكثر تضررًا في هذه المعادلة.