الأكبر منذ سنوات.. النفط يهوي تحت سطوة التصعيد التجاري العالمي

آمنة مجدي5 أبريل 2025آخر تحديث :
أسعار النفط

شهدت أسواق الطاقة العالمية هبوطًا حادًا في أسعار النفط، هو الأكبر منذ سنوات، حيث تراجعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مدفوعة بموجة قلق متصاعدة حول تباطؤ اقتصادي محتمل نتيجة تصعيد المواجهة التجارية بين بكين وواشنطن، هذا التراجع المفاجئ أثار اضطرابًا في الأسواق المالية وألقى بظلاله على مستقبل الطلب العالمي على الطاقة.

وفي نهاية جلسة أمس، خسرت العقود الآجلة لخام برنت نحو 4.56 دولارات دفعة واحدة، أي بانخفاض يقدر بـ 6.5%، لتغلق عند 65.58 دولارًا للبرميل، في حين انخفض خام غرب تكساس الأمريكي بما يعادل 4.40 دولارات أو بنسبة 6.57%، ليستقر عند 62.05 دولارًا للبرميل، وبذلك يكون الخامان قد شهدا أكبر تراجع أسبوعي من حيث النسبة منذ عامين ونصف، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على دخول الأسواق مرحلة ضغط ممتد.

ويُعزى هذا الانهيار جزئيًا إلى إعلان الصين فرض رسوم إضافية بنسبة 34% على المنتجات الأمريكية، اعتبارًا من العاشر من أبريل، كخطوة انتقامية على سياسة التعريفات التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا، حيث رفع الرسوم الجمركية على واردات بلاده إلى مستويات لم تُسجل منذ عشرات السنين، ما أدى إلى اضطراب واسع النطاق في الأسواق العالمية وانعكس سلبًا على الثقة في مستقبل الاقتصاد العالمي.

من جانبه، اعتبر أولي هانسن، مدير استراتيجية السلع في بنك ساكسو، أن التصعيد الصيني الأخير يؤشر إلى اقتراب العالم من صراع تجاري شامل، لا رابح فيه، محذرًا من تداعيات ذلك على حركة النمو العالمية، التي تعتمد بشكل رئيسي على استقرار سوق الطاقة والطلب عليها، وأضاف أن هذا الواقع الجديد يُلقي بثقله على توقعات المستثمرين ويزيد من هشاشة السوق.

وفي خضم هذه الضغوط، أعلنت منظمة أوبك+ عن تسريع زيادة الإمدادات النفطية، حيث تقرر ضخ 411 ألف برميل إضافي يوميًا خلال مايو بدلاً من 135 ألفًا، وهي خطوة فاجأت المتابعين في ظل تراجع الأسعار، ما زاد من حالة القلق، خاصة أن الإعلان جاء بعد تصريحات ترامب التي شملت فرض رسوم بنسبة 10% على كافة الواردات إلى الولايات المتحدة، مع نسب أعلى تستهدف عددا من أكبر الشركاء التجاريين للبلاد.

ورغم أن النفط والغاز لم يُدرجا بشكل مباشر ضمن قائمة السلع المشمولة بهذه الرسوم الجديدة، إلا أن المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد وتفاقم معدلات التضخم ما زالت تسيطر على أجواء السوق، وسط تحذيرات من ركود عالمي محتمل سيكون له تأثير مضاعف على الطلب على مصادر الطاقة، سواء التقليدية أو البديلة.

وفي هذا السياق، خفّض بنك “جولدمان ساكس” توقعاته السنوية لأسعار النفط، مرجحًا استمرار التراجع في ظل استمرار حالة عدم اليقين، موضحًا أن النزاع التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين، إلى جانب الخطوات المفاجئة من تحالف أوبك+، ستكون من المحركات الأساسية لهبوط الأسعار خلال الفترة المقبلة.

الاخبار العاجلة