أنقرة تتحرك في العمق السوري وتل أبيب ترد بقصف جوي

آمنة مجدي5 أبريل 2025آخر تحديث :
إسرائيل شنت غارات على منطقة الكسوة جنوبي دمشق

في خضم تحركات متسارعة داخل الساحة السورية، كشفت مصادر مطلعة أن أنقرة قامت بجولات تفقدية سرّية لعدد من القواعد الجوية في قلب سوريا، وسط مؤشرات على احتمال تمركز قواتها في مواقع استراتيجية جديدة ضمن إطار تفاهم أمني قيد التبلور، لكن تلك الخطوات التركية لم تمر دون رد، إذ شنّت إسرائيل خلال هذا الأسبوع ضربات جوية مركزة على المواقع ذاتها التي شملتها الزيارات التركية.

الضربات الجوية التي نُفذت في وقت متأخر من مساء الأربعاء، جاءت على الرغم من محاولات تركيا طمأنة الحلفاء، وخاصة واشنطن، بأنها لا تسعى إلى تشكيل تهديد مباشر لإسرائيل من خلال تعزيز وجودها العسكري في الداخل السوري، غير أن ما حدث أعاد إشعال الحديث عن احتمال احتكاك عسكري مباشر بين قوتين إقليميتين نافذتين على الأرض السورية.

وتسعى أنقرة منذ فترة إلى إعادة تموضعها في الجغرافيا السورية، في ظل ترتيبات أمنية يجري إعدادها لما بعد التحولات السياسية المنتظرة في دمشق، وتشير معلومات إلى أن تركيا تدرس إقامة قواعد ثابتة في وسط سوريا، كما تسعى إلى استخدام المجال الجوي السوري بالتنسيق مع أطراف محلية ودولية.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة أن الوفود العسكرية التركية قامت بزيارة ثلاث منشآت جوية رئيسية خلال الأسابيع الماضية، شملت مطار “تي4” في قلب البادية السورية، وقاعدة “تدمر” الجوية، إضافة إلى المطار العسكري الرئيسي في محافظة حماة، وذكرت المصادر أن الفرق التركية أجرت مسحًا شاملاً لمدارج الإقلاع والهبوط، وفحصت البنية التحتية والمرافق التشغيلية لهذه المواقع، في إطار تحضير لوجستي محتمل لتفعيلها لاحقًا.

وقد جاءت هذه المعلومات في وقت تزايد فيه التوتر الكلامي بين الطرفين التركي والإسرائيلي، وإن تخللته رسائل دبلوماسية تهدئة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد صراحة أن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل داخل الأراضي السورية، لكنه في الوقت ذاته حمّل تل أبيب مسؤولية زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال تصرفاتها الأحادية.

وفي المقابل، أبدى مسؤول إسرائيلي كبير قلق بلاده من أي تموضع تركي قريب من الحدود، مؤكدًا أن تل أبيب لا ترغب في تصعيد عسكري، لكنها “تحتفظ بخيارات متعددة” للتعامل مع ما قد تعتبره تهديدًا أمنيًا مستقبليًا.

ويبدو أن الساحة السورية باتت اليوم أكثر قابلية للاشتعال، لا سيما مع تعدد اللاعبين وتضارب الأجندات، في وقت يستمر فيه الفراغ السياسي والعسكري الذي خلفه تراجع النفوذ السوري المحلي، مما يتيح المجال أمام قوى إقليمية كبرى لمحاولة رسم خرائط جديدة تحت غطاء “الاستقرار الأمني”، بينما في الخلفية تدوي الانفجارات وتُرسم خطوط التماس بالنار والدبلوماسية معًا.

الاخبار العاجلة