تصعيد تجاري عالمي.. ترامب يشعل فتيل حرب الرسوم الجمركية

آمنة مجدي3 أبريل 2025آخر تحديث :
ترامب

في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على عدد هائل من الدول، في إطار ما أسماه “استعادة الازدهار الأمريكي”، وتشمل هذه القرارات فرض ضرائب على الواردات من أكثر من 180 دولة، وسط تنديدات دولية ومخاوف من تفاقم التوترات الاقتصادية العالمية.

خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض تحت عنوان “تحرير الاقتصاد الأمريكي”، كشف ترامب عن ضرائب جمركية جديدة، تراوحت بين 10٪ إلى 49٪، مستهدفة مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين، ومن أبرز المتضررين كولومبيا بنسبة 49٪، تليها فيتنام بنسبة 46٪، بينما فرضت تعريفات أقل على الصين بلغت 34٪، رغم التوترات التجارية المستمرة بين البلدين.

أما قطاع السيارات، فقد تلقى ضربة قوية، إذ أُعلن عن فرض رسوم بنسبة 25٪ على جميع المركبات المصنعة خارج الولايات المتحدة، وهو ما يُتوقع أن يؤثر بشكل كبير على صناعة السيارات العالمية، لا سيما في أوروبا وآسيا.

وبررت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة بسعيها لتحقيق “المعاملة بالمثل” في التبادل التجاري، معتبرة أن الولايات المتحدة كانت تُستغل اقتصادياً لعقود، وأكد ترامب أن هذه السياسات ستعيد التوازن التجاري وتخلق فرص عمل محلية، إلا أن الخبراء يرون في هذه القرارات تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي.

كين روغوف، الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي، وصف هذه الخطوة بأنها “قنبلة نووية” على نظام التجارة العالمي، مشيراً إلى أن احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود قد تضاعفت بعد هذا القرار.

ولم تكن الدول العربية بمنأى عن هذا التصعيد، إذ فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 10٪ على غالبية الدول العربية، بينما نالت سوريا والعراق نصيب الأسد من التعريفات، حيث بلغت 41٪ و39٪ على التوالي، أما الأردن فتأثرت بضرائب تصل إلى 20٪، بينما فُرضت 28٪ على تونس و30٪ على الجزائر.

التبريرات الأمريكية تشير إلى أن هذه الرسوم جاءت نتيجة تطبيق الدول العربية إجراءات جمركية مماثلة على البضائع الأمريكية، ما دفع واشنطن إلى اتباع مبدأ “المعاملة بالمثل”.

ويرى خبراء أن هذه التحركات قد تدفع القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز التعاون التجاري فيما بينهما، مما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى الاقتصادية العالمية، كما أن دول “البريكس” قد تسعى إلى تطوير أنظمة مالية بديلة بعيداً عن الدولار، وهو ما قد يشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد الأمريكي.

على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تشهد الأسواق الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، نظراً لاعتمادها على الواردات في العديد من القطاعات، ما قد يؤدي إلى تضخم وركود اقتصادي في آن واحد.

وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى هذه القرارات على أنها تهديد للاقتصادات الناشئة، يرى بعض المحللين أنها قد تخلق فرصاً للدول العربية لجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً مع بحث الشركات العالمية عن بدائل للتصنيع بعيداً عن الصين.

الاخبار العاجلة